الشيخ محمد إسحاق الفياض

423

المباحث الأصولية

في الذهن بالنظر التصوري وإن كانت تحكي عن النسبة في الخارج بنحو الفناء ، إلّا أنها ليست بنسبة بالحمل الشائع ، بل هي مفهوم النسبة الذي هو مفهوم اسمي ، وأما بالنظر التصديقي أي بالنظر إلى أن ما في الذهن صورة النار والموقد لا واقعهما ، فهي وإن كانت نسبة واقعية بينهما إلّا أنها لا تحكي عنها بنحو الفناء ، لأنها مباينة لها ومماثلة لا عنوان لها ، كما أنها ليست نسبة مكانية واقعية موازية للنسبة المكانية الواقعية في الخارج ، لما مرّ من استحالة ثبوت النسبة المكانية بخصائصها الخارجية في الذهن . وبكلمة أوضح إن النسبة تختلف عن المفهوم الاسمي كمفهوم النار والموقد في المثال في نقطة ، وهي أنه تارة ينظر إلى مفهوم النار والموقد بالنظر التصوري فهما بهذا النظر نار وموقد ، وأخرى ينظر إليهما بالنظر التصديقي فهما بهذا النظر ليسا بنار وموقد ، بل صورة نار وصورة موقد في الذهن ، ومن المعلوم أن صورة النار ليست بنار حقيقة ، وصورة الموقد ليست بموقد كذلك ، ولا يترتب عليهما شيء من خصائص النار والموقد فيه ، ومن هنا كان الغرض من احضار المفهوم الاسمي في الذهن فناءه في الخارج لاصدار الحكم عليه فيه . وأما النسبة فحيث إنه ليس لها ماهية متقررة في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، فهي بذاتها متقومة بشخص وجود طرفيها في الذهن أو الخارج ، ومن هنا لا تكون النسبة بالحمل الشائع قابلة للتصور واللحاظ ، لأن تصورها ولحاظها في الذهن فرع ثبوت ماهية لها في المرتبة السابقة ، لكي يمكن تصورها وإيجادها في الذهن ، وأما إذا لم تكن لها ماهية في المرتبة السابقة على الوجود ، فلا يعقل تصورها وإيجادها في الذهن بإيجاد تصوري ، ضرورة أن إيجاد شيء فيه فرع ثبوت ذلك الشيء في نفسه وبقطع النظر عن وجوده فيه ، وإلا فلا موضوع